تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - الأصل الرابع
على سبيل التذكر و الاستعراض من المحفوظات في الحافظة بالقوة المسترجعة و هي المسماة بالخواطر، و هي المحركات للإرادات و الاشواق، فان النية و العزم و الارادة انما يكون بعد خطورة ماهية المنوي بالبال و حصول صورته في الخيال فمبدأ الافعال «الخواطر» ثم الخاطر يحرك «الرغبة» و الرغبة تحرك «العزم» و العزم يحرك «النيّة» و النيّة تحرك الأعضاء بالقبض و البسط كما مر.
الأصل الرابع
ان للّه تعالى في العالم مخلوقين هما مؤثران آخران في قلوب بني آدم فوق ما ذكرنا من المبادي الاربعة، أحدهما بالخير و السعادة و الاخر بالشر و الشقاوة، اسم أحدهما «الملك» و هو مخلوق من نور رحمة اللّه، و الاخر «الشيطان» و هو مخلوق من نار غضبه.
و الى هاتين الصنفين وقعت الاشارة
بقوله عليه و آله الصلوة و السلام «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء»
[١].
و
روي أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ان للشيطان لمّة بابن آدم و للملك لمّة. فأما لمّة الشيطان فايعاد بالشر و تكذيب بالحق، و اما لمّة الملك فايعاد بالخير و تصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه فليحمده، و من وجد الاخر فليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم- ثم قرء: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا [٢/ ٢٦٨] [٢].
[١] - المستدرك للحاكم: ١/ ٥٢٥ و ٤/ ٣٢١.
[٢] الترمذي كتاب التفسير ٥/ ٢١٩. الدر المنثور ١/ ٣٤٨.